top of page
بحث

دراسة الكتاب المقدس في وقت التأمل #1 - ابدأ يومك في حضرة الله


صباح الخير يا أصدقاء! أهلاً بكم في أول جلسة دراسة للكتاب المقدس ضمن برنامج "وقت التأمل" هنا في كنيسة باوندلس الإلكترونية. سواء كنتم تقرؤون هذا مع قهوة الصباح، قبل أن يستيقظ العالم، أو في أي وقت خصصتم فيه هذه اللحظات الثمينة مع الله، فأنتم في المكان المناسب تماماً.


هناك سحرٌ خاص في ساعات الصباح الباكر، أليس كذلك؟ لا يزال المنزل هادئًا، وهاتفك لم يرن بعد بالإشعارات، وتشعر وكأنك والله تملكان العالم كله لأنفسكما. هذا تحديدًا ما نسعى إلى تجسيده في هذه الدراسات اليومية: تلك اللحظات الحميمة التي تلامس فيها السماء الأرض، ويخاطب الله قلوبنا مباشرةً.

آية اليوم: مزمور ٥: ٣

"في الصباح يا رب، تسمع صوتي؛ في الصباح أضع طلباتي أمامك وأنتظر بترقب."


قلب مستعد للاستماع

أدرك الملك داود أمراً بالغ الأهمية حول بدء يومه بالتحدث إلى الله. لاحظ التدرج في هذه الآية الجميلة: فالأمر لا يقتصر على مجرد التحدث إلى الله، بل يتعلق بتهيئة قلوبنا لسماع صوته حقاً.


"في الصباح يا رب، تسمع صوتي..." يبدأ داود كلامه مؤكدًا أن الله يسمع. قبل أن ننطق بأول كلمة، قبل أن نفتح أعيننا تمامًا، يكون الله حاضرًا في قلوبنا. ليس إلهًا بعيدًا يتفقد رسائله الصوتية في وقت لاحق من اليوم، بل هو حاضر، منتبه، ومتشوق للتواصل معنا في تلك اللحظات الصباحية المقدسة.


تأمل في هذا للحظة. خالق الكون، الذي خلق النجوم بكلمة واحدة ورسم كل شروق شمس ستراه، يريد أن يسمع منك أول شيء في الصباح. ليس من مديرك، ولا من منشوراتك على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا من الأخبار: بل منك أنت. صوتك مهم عنده. همومك، امتنانك، حيرتك، فرحك: كل ذلك مهم.


«...في الصباح أضع طلباتي أمامك...» ثم ينتقل داود إلى الصلاة الخاشعة. كلمة «أضع» هنا جميلة: فهي توحي بوضعٍ لطيف، كوضع هدية ثمينة أمام شخص عزيز. صلواتنا ليست مطالب نفرضها أو واجبات نؤديها، بل هي عربون ثقة، حوار مع من يهتم حقًا بكل تفاصيل حياتنا.



ما هي دعواتك إلى الله هذا الصباح؟ ربما تطلب الحكمة لمحادثة صعبة تحتاج إلى خوضها اليوم. أو ربما تطلب القوة لمواجهة تحدٍّ تواجهه، أو ببساطة نعمة أن تُحسن معاملة عائلتك عندما يزدحم يومك. مهما كان طلبك، فإن الله يريد أن يسمعه.


"...وانتظر بترقب." هنا تكمن الصعوبة بالنسبة للكثيرين منا. نحن بارعون في مناجاة الله، لكن الانتظار؟ هذا أصعب. لم يكتفِ داود بالصلاة ثم الانطلاق لإنجاز مهامه، بل تريّث. انتظر. توقع استجابة الله.


لا يعني هذا أن نجلس في خلوتنا مع الله حتى نسمع صوتًا مسموعًا (مع أننا إن سمعنا ذلك، فالحمد لله!). بل يعني أن نقترب من وقتنا مع الله بتوقع صادق بأنه سيكلمنا: من خلال كلمته، ومن خلال إلهامات روحه اللطيفة، ومن خلال الظروف التي يدبرها لنا طوال يومنا.

قوة الاستسلام في الصباح

كثيراً ما يذكّرنا الدكتور لاين ماكدونالد، الذي يُساعد في توجيه خدمتنا هنا في كنيسة باوندلس الإلكترونية، بأنّ بداية يومنا تُحدّد مسار كل ما يليه. فعندما نبدأ بالحديث مع الله، لا نكتفي بلحظة روحانية جميلة، بل نُوَجِّه قلوبنا نحو مقاصده ونفتح أنفسنا لهدايته خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة.


هناك قوة عظيمة في تسليم يومنا لله قبل أن نعرف ما يخبئه لنا. قبل المكالمة الهاتفية غير المتوقعة، قبل ازدحام المرور، قبل المحادثة الصعبة، قبل المفاجأة الجميلة: نكون قد قلنا بالفعل: "يا رب، هذا اليوم ملكك. أثق بك في كل ما سيأتي".



لقد جسّد يسوع نفسه هذه الممارسة. يقول لنا إنجيل مرقس 1: 35: "في الصباح الباكر، بينما كان الظلام لا يزال مخيمًا، قام يسوع وخرج من البيت وذهب إلى مكان منعزل، حيث صلى". إذا كان ابن الله بحاجة إلى هذه اللحظات الهادئة في الصباح مع الآب، فكم بالأحرى نحن بحاجة إليها؟

جعلها شخصية

بينما تجلس مع المزمور 5:3 هذا الصباح، فكر في هذه الأسئلة:


ماذا يعني لك أن الله يسمع صوتك؟


في عالمٍ نشعر فيه غالبًا بأننا غير مسموعين أو غير مفهومين، يكمن عزاءٌ عظيم في معرفة أن الله لا يسمعنا فحسب، بل يرغب حقًا في أن يسمع منا. كيف تُغيّر هذه الحقيقة طريقة تعاملك مع الصلاة؟


ما هي الطلبات التي ترفعها إلى الله اليوم؟


كن دقيقًا. الله يهتم بالأمور الكبيرة والصغيرة. مقابلة عملك وجرح ركبة طفلك. ضغوطك المالية ورغبتك في أن تحب زوجك/زوجتك أكثر. أفضِ بكل شيء إليه.


كيف يمكنك الانتظار بترقب طوال يومك؟


لا يعني هذا أن تنتظر حدوث معجزة، بل أن تعيش يومك وأنت مدرك أن الله حاضرٌ في حياتك. ابحث عن بصماته في اللحظات العادية.

دعاء لهذا الصباح

يا أبي، أشكرك لأنك تسمع صوتي حتى قبل أن أتكلم. أشكرك لأنك تهتم بكل تفاصيل حياتي، من أهم القرارات إلى أصغر الهموم. إذ أرفع إليك دعائي هذا الصباح، أسلم هذا اليوم كله بين يديك القديرتين.

ساعدني يا رب أن أنتظر بشوق هدايتك ورزقك وسلامك. عندما يزدحم يومي وأميل إلى الاعتماد على قوتي، ذكّرني أنك معي. وعندما تواجهني التحديات، ساعدني أن أتذكر أنك قد سبقتني.

استغل هذا الوقت الهادئ لأهيئ قلبي لما يحمله هذا اليوم. أثق بك يا رب. باسم يسوع، آمين.


حان دورك للمشاركة

إليكم ما يُميّز مجتمع كنيسة باوندليس الإلكترونية: لسنا مضطرين لخوض رحلة الإيمان بمفردنا. لا تقتصر دراساتنا الروحية على النمو الفردي فحسب، بل تتعداه إلى النمو معًا كعائلة مؤمنة نشجع بعضنا بعضًا وندعم بعضنا بعضًا.


يسعدنا التواصل معكم! تفضلوا بزيارة موقعنا


لا تقلق بشأن امتلاكك "الرؤية الروحية المثالية" لتشاركها. أحيانًا تكون الكلمات الأكثر تشجيعًا هي أبسطها: "أنا أعاني من هذا أيضًا" أو "ذكّرني الله اليوم بأنه يحبني" قد تكون بالضبط ما يحتاج شخص آخر إلى سماعه.

دعوة الغد

هذه مجرد بداية رحلتنا معًا. غدًا سنتعمق في آية أخرى تُساعدنا على تنمية علاقتنا بالله ومع بعضنا البعض. جهّزوا قهوتكم الليلة، وابحثوا عن مكان هادئ للقاء الله صباحًا، وانضموا إلينا مجددًا.


تذكر، الأمر لا يتعلق بالكمال، بل بالتواصل. قد يكون وقتك الهادئ في بعض الصباحات ثلاثين دقيقة من التأمل العميق والصلاة. وفي صباحات أخرى، قد يكون خمس دقائق فقط من قراءة آية واحدة بينما يشد طفلك الصغير ملابس نومك. الله يقابلنا أينما كنا، وهذا بالضبط ما يريده لك.


إلى الغد، أتمنى أن تحمل معك سلام معرفة أن الله يسمع صوتك، ويستجيب لصلواتك، ويعمل بنشاط في حياتك بطرق لا يمكنك حتى تخيلها بعد.



انضموا إلى مجتمعنا المتنامي على www.boundlessonlinechurch.org، ولا تنسوا زيارة موقعنا الرئيسي www.famemphis.org للاطلاع على المزيد من الموارد وفرص التواصل. كلنا نخوض رحلة الإيمان هذه معًا!


كنيسة فيرست أسيمبلي ممفيس،

 
 
 

تعليقات


bottom of page